السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

271

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بحرمته ، وإن تساويا حكم بإباحته ، مثلا إذا قامت الأمارة على وجوب شيء وأخرى على حرمته وقلنا بالسببيّة بأحد الأنحاء الثلاثة السابقة يكون ذلك الحكم المنشأ بواسطة قيام الأمارة تابعا لما هو الأقوى إن كان ، وإلّا لم يكن جعل الحكم على طبق واحد منهما ، بل ينشئ حكما آخر ، وهكذا فيما إذا دلّا على وجوب ضدّين لا ثالث لهما ، والغرض أنّه لا معنى للرجوع إلى التخيير في هذا النحو من التزاحم - كما يظهر من المصنّف قدّس سرّه - فإنّ التخيير إنّما يتصوّر فيما إذا كان التزاحم في مقام الامتثال ، والمفروض أنّ التزاحم فيما نحن فيه إنّما هو في مقام الجعل والتشريع . [ أقسام التعارض بين الأمارتين ] قلت : قد تقدّم أنّ صور القول بالسببيّة ثلاث وأنّ التعارض بين الأمارتين في صورتين ، فحينئذ تحصل لنا صور ستّ : الأولى : أن يكون التعارض بين الأمارتين على نحو الصورة الأولى مع القول بالسببيّة على نحو الصورة الأولى بأن تدلّ إحدى الأمارتين على وجوب شيء والأخرى على حرمته وقلنا بالسببيّة ، بمعنى أنّ قيام الأمارة يعطي الشيء عنوانا ذا صلاح أو فساد موجب للحكم على طبقه ، والظاهر أنّ التزاحم في هذه الصورة يكون في مقام التأثير ، حيث إنّ ذلك الشيء لمّا قامت إحدى الأمارتين على وجوبه والأخرى على حرمته كان فيه ملاك الإيجاب وملاك التحريم ، لكونه ممّا قامت الأمارة على وجوبه وهذا ملاك الإيجاب ، وممّا قامت الأمارة على حرمته وهذا ملاك التحريم . فحينئذ يكون المورد من قبيل الاجتماع فإن كان أحد الملاكين أقوى فهو المتّبع ، وإلّا فالمرجع حكم آخر حسب ما تقتضيه الأصول العمليّة . فقول الشارع بأنّ ما قامت الأمارة على وجوبه فهو واجب وما قامت على حرمته هو حرام بمنزلة قوله : الصلاة واجبة والغصب حرام ، فإذا اتّفق اجتماع ذينك العنوانين بأن أدّت الأمارة إلى وجوب شيء وأخرى إلى حرمته كان ذلك نظير اجتماع عنوان الصلاتيّة والغصبيّة في الدار المغصوبة ، فيكون التزاحم فيه من قبيل التزاحم في مقام التأثير كما عرفت ، ولا وجه للقول بأنّه في مقام الامتثال ،